هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ - حسن الخلق نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

منذ 2026-03-26
هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ - حسن الخلق


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عبد الله الأوغندي

الحمدُ للهِ الذي جعلَ الجهادَ في سبيلِهِ ذروةَ سنامِ الإسلام، نحمدُه -سبحانه وتعالى- على الدَّوام، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيدِنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، أرسله الله -تبارك وتعالى- بالهدى ودين الحق، فبلَّغَ ودعا وبشَّرَ وأنذر، ونصح وجاهد، وصبرَ وصابر، فكانت حياته -صلى الله عليه وسلم- كلُّها في الدَّعوةِ والجهاد؛ أما بعد:

أيها الإخوةُ الكرامُ في الدَّولة الإسلامية والأماكن المختلفة، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله والجهاد، سوف نذكِّر أنفسنا عن حسن الخلق، ومن أهمِّ أهدافِ بعثةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ومهماتِ الدَّعوة هو حسن الخلق، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)، قال الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم في سورة القلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وجدنا في تفسيرِ الإمامِ القرطبيِّ -رحمه الله-: قال ابنُ عبَّاس -رضي الله عنه- ومجاهدٌ: "{على خُلقٍ} بمعنى على دين عظيم من الأديان، ليس دينٌ أحبَّ إلى الله -تبارك وتعالى- وأرضى عنده منه"، كما فسَّره البغوي، وفي صحيح مسلم عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: "إِنَّ خُلَقَهُ كَانَ الْقُرْآنَ"، والخلقُ في اللغة هو ما يأخذُ به الإنسانُ نفسه من الأدب.
وحسن الخُلُق لها فضائلُ عظيمة، ومِن أهمِّها: أَنَّ نَوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فقَالَ: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صدرك وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)، حديثٌ رواهُ مسلمٌ والتِّرمذي، وقال الإمامُ التِّرمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.

ومِن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: (تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ)، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: (الفَمُ وَالفَرْجُ).
ومِن فضائله أيضًا: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ)، وفي رواية: (دَرَجَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ)، حديثٌ صحيحٌ رواهُ أبو داودَ والإمامُ ابن حبان، وقال الحاكم: حديثٌ صحيحٌ على شرطهما.

ومن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عن جابرٍ -رضي الله عنه- أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)، قالوا: نعم يَا رَسُولَ الله، قَالَ: (أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَإنَّ أَبْغَضكُمْ إِلَيَّ وَأبْعدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيامَةِ: الثَّرْثارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقُونَ)، قَالُوا: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلمْنا الثَّرْثَارُونَ والـمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الـمُتَفَيْهِقُونَ؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (الـمُتكبِّرُونَ)، حديثٌ صحيحٌ، قال الإمامُ الترمذي: حسنٌ صحيح.

ومن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عن أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)، حديثٌ صحيحٌ، كما قال الإمامُ التِّرمذي: حسنٌ صحيح.

وعن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لأهلِهِ)، قال الإمامُ التِّرمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، رواهُ أبو داودَ والتِّرمذي.

نسألُ الله -تبارك وتعالى- أن يهدينا لأحسنِ الأخلاق، لا يهدينا لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرفَ عنَّا سيِّئها، لا يصرفُ عنَّا سيئها إلَّا هو، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يُجنِّبنا منكراتِ الأخلاق، نسألُ الله -تبارك وتعالى- أن يجعلنا ممَّن يستمعون القولَ فيتبعونَ أحسنَه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (حسن الخلق) الصادر عن ولاية وسط إفريقية رمضان 1447هـ

683b4c4f96693

  • 1
  • 0
  • 15

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً