ليلة القدر ​تمرُّ على المسلم ليالٍ كثيرةٌ، لكن في رمضان ليلةً ليست كسائر الليالي، ليلة عظيمة ...

منذ 2026-03-31
ليلة القدر


​تمرُّ على المسلم ليالٍ كثيرةٌ، لكن في رمضان ليلةً ليست كسائر الليالي، ليلة عظيمة رفع الله شأنها وذكرها في كتابه، وجعلها خيرًا من ألف شهر. ليلة تتنزّل فيها الملائكة والرحماتُ، وتعمُّ فيها السكينةُ، وتُفتحُ فيها أبواب المغفرة لِمَن أقبلَ على ربّه صادقًا. إنها ليلة القدر؛ ليلة مباركة، سلامٌ من أولها إلى طلوع الفجر. ليلة يتقرَّبُ فيها العبدُ إلى الله بأنواع الطاعات: صلاة، وقرآن، ودعاء، واستغفار، وصدقة، وتضرُّع بين يدي الله.

​وكان النبيُّ ﷺ يُعظّم هذه الليلة أعظم التعظيم، قال ﷺ: «قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ.. فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» [حديث صحيح رواه أحمد وغيره].

وكان ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر شدّ مِئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، واجتهد فيها اجتهادًا عظيمًا؛ رجاء أن يُدركَ تلك الليلة المباركة.

​فيا إخوة؛ هذه الليالي ليست كسائر الليالي، وهي تمرُّ سريعًا، ومن الناس مَن يُحرَم خيرها وهو لا يشعر. فكم من عبدٍ صدقَ مع الله في ليلةٍ من هذه الليالي، فغفر الله له ما مضى من ذنبه، وفتح له بابًا من الخير لم يكن يحتسبه. فلا تجعل هذه الليالي تمرُّ عليك كما تمرُّ سائر الليالي، اجعل لك فيها نصيبًا من القيام، ونصيبًا من القرآن، وأكثر من الدعاء والاستغفار والصدقة. ومن أعظم ما يُقالُ فيها ما علّمه النبيُّ ﷺ لعائشة - رضي الله عنها -: اللهمَّ إنك عفوٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني.

​فاجتهدوا فيها، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، فلعلّ ركعةً خاشعةً، أو دمعةً صادقةً في جوف الليل، تكونُ سببًا لمغفرة ورحمةٍ لا تشقى بعدها أبدًا.

67645820478e1

  • 1
  • 0
  • 6

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً