لماذا لا يستجيب الله دعائي ؟ قال الشيخ علي بن محمد شريقي الجزائري في رسالته تذكير المسلمين ...

منذ 2026-04-15
لماذا لا يستجيب الله دعائي ؟
قال الشيخ علي بن محمد شريقي الجزائري في رسالته تذكير المسلمين بالدعاء على اعداء الدين:
فصل : لماذا لا يستجاب دعائي؟

الجواب باختصار هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها) . قالوا : (إذًا نُكثِرُ) . قال: (اللهُ أكثرُ).
واذا أردنا بعض التفصيل نقول :
عندما يدعو الداعي يكون منتظرا ومترقبا لاجابة الدعاء
فاحيانا يستعجل الاجابة , والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن هذا الصنف من الناس في حديث ذكرته في الفصل الذي قبل هذا وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي).
وأحيانا يربط عدم استجابة الدعاء بعدم قبول دعائه فيستعجل الحكم على نفسه بهذا فيجتاله الشيطان بوساوسه فيترك الدعاء .
وأحيانا يصل الى حالة خطيرة والعياذ بالله , وهي حال المتسخط الذي يستفهم استفهاما انكاريا بأنه يدعوا الله تعالى منذ مدة ولكن الله لا يريد أن يستجيب له , فلماذا يحصل هذا؟؟ ويقول في نفسه : أليس الله تعالى قال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فلماذا لا يستجيب لي؟؟
هذه بعض صور الاستعجال التي ترد على بعض الداعين , ولا شك أن سبب هذا قصور في فهم عبادة الدعاء.
وللجواب عن هذا على العبد الداعي أن يتأمل أمرين متعلقين باجابة الدعاء , وهما:
1- استشعار العبادات المحيطة بالدعاء.
2- الحكم العظيمة من تأخر إجابة الدعاء.
أما الأول ( استشعار العبادات المحيطة بالدعاء) فيجب أن تعلم أنك في دعائك وتضرعك لله تعالى أحطت عبادة الدعاء بعبادات كثيرة ينبغي ألا تغفل عنها , منها : التعبد لله تعالى بانتظار الفرج, ومنها: حصول طول التعبد والتكرار لعبادة الدعاء, ومنها: حصول الاضطرار ولذة الانكسار والافتقار الى الله تعالى, ومنها: حصول الحياء منه تعالى من اقتراف المعاصي فيحملك هذا الدعاء بمطلوبه على البعد عن معصية الله, وكذلك مراجعة نفسك خوفا من ارتكابك مانعا للاجابة,
ومنها: حصول عبادة الرضا على ما قدره الله تعالى من التأخير, ومنها: التمتع بطول المناجاة,
ومنها: مجاهدة الشيطان ومراغمة وساوسه واستغلاله تأخر الإجابة باضعاف العبد في صلته بربه تعالى, ومنها: حسن الظن بالله أنه سيجيب الدعاء ولو بعد حين, ومنها: أن تأخر الاجابة من البلاء الذي يؤجر عليه العبد إذا صبر واحتسب, ومنها: يقين العبد بعجزه وفقره الى الله تعالى, ومنها: تكفير الخطايا بتأخر الاجابة لما يصيبه من الهم بطول ترقب الاجابة, ومنها: زيادة الحسنات بالمداومة على عبادة الدعاء, ومنها: حصول كثير من العبادات القلبية من الرجاء والتضرع والخضوع والخشوع والخوف والانابة وغيرها, ولو استجيب لكل من دعا في الحال, لانتفت كثير من هذه الحكم العظيمة التي شرع لأجلها الدعاء.
هذا في ما يتعلق بالأمر الأول الذي ذكرته لك, فإذا علمت هذا أدركت مقدار الربح الذي أنت فيه قبل حصول المطلوب .
أما الأمر الثاني (الحكم العظيمة من تأخر اجابة الدعاء) فعليك أن تعلم أن:
الاجابة قد تتأخر لأن في تحقيقها زيادة شر عليك وبلاء لا تعرفه و لاتتصوره.
وقد تتأخر الاجابة, لأن تحقيقها الان لا تتم به لذة تحقيق المطلوب وكماله, فتتأخر حتى تكون نعمة الاجابة فوق ما يرجو العبد.
وقد تتأخر الاجابة, لأن قلبك بحاجة الى الدعاء والتضرع والتذلل لله تعالى ليصفو ويجد لذة الحياة.
وقد تتأخر الاجابة لكي تتساءل وتراجع نفسك فيكون الانتظار سبيل للمحاسبة والتصحيح والاستغفار من الذنوب.
وقد تأخر الاجابة, سد طريق الاجابة بالمعاصي.
وقد تتأخر الاجابة, لأن الله تعالى اختار لك ما هو أعظم مصلحة مما ترجو.
وقد تتأخر الاجابة, لأن اقبالك على الله تعالى وتضرعك ضعيف لا يقاوم البلاء وقد ذكرت هذا الموضوع بأدلته في الفصول السابقة من هذه الرسالة.
وقد تتأخر الاجابة لتكميل مراتب العبودية وارتفاع العبد بالدعاء منزلة عند الله تعالى, ومما اعجبني في هذا ما ذكره ابن القيم في مدارج السالكين حيث قال: (فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء وان كان في صورة المنع, ونعمة وان كانت في صورة محنة, وبلاؤه عافية وان كانت في صورة بلية, ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية الا ما التذ به في العاجل) فالداعي يغنم ولا شك, و جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها) . قالوا : (إذًا نُكثِرُ) . قال: (اللهُ أكثرُ).
وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما على الأرض مسلمٌ يدعو اللهَ تعالى بدعوةٍ إلا آتاه اللهُ إياها أو صَرَف عنه من السوءِ مثلَها …) .
فثق بالله تعالى واعلم أن لتأخر الإجابة حكم كثيرة, فلا تجزع ولا تقلق فإنما تطلب من رب رحيم كريم ودود, فثق بالله تعالى ملتزما باب عبودية دعائه ورجائه, فما خاب عبد دعاه, ولا ضاق أمر بعبد رجاه.
  • 1
  • 0
  • 15

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً